الجمعة، 11 يونيو، 2010

من يوم اللي تكون الموج، ليوم اللي بيعتق الغيم

يتفاجأ وتتفاجأ بعض الصديقات الشاذات عندما انظر في عيونهن واقول:” ولكن لا شيء يقوى علينا، لقد اثبتنا اننا اقوى من الزمن وكل مصائبه. ان لم تقتلنا ولم تردعنا مئات السنين من الذكورية ورهاب النساء ورهاب المثلية ورهاب التغاير الجنسي والجندري. مئات السنين من العنف الجسدي والنفسي، من محاولات القتل الناجحة والفاشلة ومن جرائم الاغتصاب سنين من العلاجات النفسية والدوائية والتعذيبية والدينية والماورائية. مئات السنين من الرفض والاهانة والسخرية والتهميش. مئات السنين من الغصب وفرض الجندر وسجن الهوى. مئات السنين من الاقتصاص والعقاب والنهي عن المنكر بالسجن والتعذيب والقتل. اذا لم يقتلنا كل هذا، فقد ربحنا المعركة الدارونية وحرب نظرية التطور ، لقد ربحنا صراع البقاء. لن يقوى علينا اي شيئ”

لماذا يتفاجأ الشاذات والشاذين؟ لا افهم! الم يحاولوا قتلنا وردعنا منذ مئات السنين؟ والا يزالوا يحاولون؟ ونحن الم نزل على قيد الحياة؟ الم نزل نمارس الجنس ضاربين وضاربات ظهورنا عرض الحائط؟ الا نسير في الشارع ورؤسنا مرفوعة وابتساماتنا عريضة؟ اما زلنا نرقص ونغني ونتظاهر وننظم التحركات ونكتب ونتكلم ونضاجع ونلقي الخطابات الحماسية وندعم بعضنا وننحني الى الامام فاتحين ارجلنا وننام ونستيقظ ونداعب انفسنا ونتلاعب بجندرنا ونتحدى كل من حولنا ونبتسم؟ نعم،  نحن نقوم بكل هذا وعلى الرغم من كل ذلك! نعم، نحن بهذه القوة والقدرة على البقاء. لا شيء يقوى علينا. ويجب ان نذكر انفسنا كل يوم اننا على هذا القدر من احسن تقويم وبهذه القدرة على الاستمرار فدرب النضال ما زال طويل.

على الرغم من كل الصعاب اليوم، الوضع افضل عن ما كان عليه منذ سنين. ولكننا لم نصل بعد الى ما نريده ونشتهيه. الى حيث كل على ليلاها او ... عنتره. ما زال درب النضال طويل وعلينا ان نكون كما جداتنا الشاذات واجدادنا المخنثين، كما اعمامنا العاهرات وعماتنا السحرة، كما خالاتنا السكارى بنشوة الجنس الجماعي واخوالنا المتراقصين على ايقاع الصفعات على القفى. كما اباؤنا اولاد البغاء وامهاتنا الراخيات لحاهن... ان نكون على يقين ان لا شيئ يقوى علينا، واننا سنصل يوما ما، بأننا قد وصلنا الى حد ما!

فليفهم العالم والله والقديس والشرطي... ونحن انفسنا، اننا باقون وباقيات ولا نية عندنا ان نرحل. واننا سنترك الباب مفتوحا لمن يود توديعنا... وله علينا ان نلوح مناديلنا من على شرفات هذه الحياة ناظرين اليه النظرة الاخيرة.

نعم نحن .... باقون، وباقيات، وانت؟