السبت، 18 ديسمبر، 2010

ليالي الفوضوية - 3 / صباحية مباركة

اليوم الثامن بعد احتلال المبنى. العمل ما زال مستمرا لتحضير المبنى للسكن بعد اسبوع من الاجتماعات وتأمين المواد والعمل على أمان المكان وتحضير الشقق وتصليح ووصل الكهرباء والمياه... الخ. ما زال امامنا الكثير الكثير، لكن فرحة المكان الجديد وتخطي الصعاب والمعضلات كفريق تطغى على التعب والارهاق. مهلا ولكن كيف تم الدخول الى المبنى؟ فلنعود في الزمن حوالي اسبوع.

بعد التقرير على مبنى يتوافى مع متطلبات المجموعة والتقرير على موعد الدخول،انقسم فريق العمل  الى مجموعتين. مجموعة تتولى التخطيط للدخول وتنفيذه، ومجموعة تنظم وتتولى الدعم الخارجي من دعم قانوني وتأمين المأكل والمشرب ووصوله للفريق في داخل المنزل كما تأمين المواد والادوات التي قد تلزم وايضاالتعامل مع الجيران والشرطة. بعد اتمام التحضيرات توجهنافي مجموعة الدخول الى احد المنازل للراحة ومناقشة بعض التفاصيل النهائية. عشاء سريع عمت عليه مشاعر قوية بين الاثارة والتوتر . لقد اقترب الموعد، ففي خلال ساعات قليلة سنقوم بعملية الاقتحام. الخطة تضمنت التالي، الدخول الى المبنى المجاور وصعود الطوابق الخمس الى السطح. من سطح الجيران الانتقال الى سطح بيتنا المستقبلي، فتح الباب الى الدرج، الدخول وثم تدعيم الباب جيدا لصد اي محاولة اقتحام من قبل الشرطة. ست اشخاص، بكل عتادهن، والاهم عدم اثارة اي ضجة والا المخاطرة بفشل العملية والقاء القبض علينا. كل هذا جعلنا نتأرجح بين الاثارة والقلق. حاولنا النوم قليلا بعد مراجعة حقائب ظهرنا والتأكد من فهمنا للخطة ودور كل منا، ولكن الاثارة والترقب حالا دون النوم العميق. الساعة الرابعة والنصف فجرا، صوت المنبه المزعج، تململ في السرير ونهوض لتناول قهوة سريعة ثم التوجه الى البيت الموعود.

مركز "لا كاربونيرّية" المحتل منذ اكثر من سنتين وفوقه شقق السكن

في ساحة قريبة من البنى وتحت غطاء الفجر والبرد الاوروبي القارس،تم الالتقاء ببعض عضوات فريق الدعم الخارجي، تعليمات، قبل، ابتسامات وكلمات داعمة، ثم المزيد من التعليمات والقبل. بدءنا السير باتجاه المبنى، وانتظرنا بقربه اشارة فريق الدعم الخارجي عند خلو الشارع من الشرطة والناس. بعد حوالي العشر دقائق وصلت الاشارة وبدأت ناتي تسير اولا كونها من سيتعامل مع باب المبنى المجاور لفتحه، انا وجوردي وايتاي نسير خلفها كوننا من سيرافقها في صعود الدرج والوصول الى المبنى المجاور مهما حدث. ساندرا وماري-تريني يسيران خلفنا وقد توكلن التكلم والهاء اي جار او جارة قد يعترض سبيلنا ونحن نمر بمبناهم. ناتي تفتح الباب، الباب يصدر ضجة تكاد ان تصيبنا بنوبة قلبية. اللعنة سيستيقظ كل ساكني البناية ويضبطونا بالجرم المشهود. صمت، تبادل نظرات سريع ثم ندخل جميعا الى المبنى، جرعة الادرينالين الزائدة في اجسامنا تومي الينا ببدء التنفيذ. اربعة اشخاص يصعدن بتركيز واصرار على الوصول بهدوء وبسرعة الى السطح حيث ينتظرنا بابان ومحاولة فتحهم،  بينما ساندرا وماري-تريني يرافقونا صعودا وتركيزا على مراقبة ابواب الشقق التي نمر امامها. نصل الى السطح بعد فتح الباب الاول، نقفز الى سطح بيتنا ونتوجه لفتح بابه، فتح الباب، الدخول، اغلاق الباب وتدعيمه بكل ما وجدنا امامنا، ثم الاتصال بمجموعة الدعم الخارجي لاعلان نجاح العملية بدون اي مشاكل او علم احد الجيران. لحظة فرح عارمة وقبل تتطاير في المبنى المهجور والمظلم، فرح صامت وضحكات هامسة لتفادي ايقاظ الجيران. يجب الحفاظ على السرية التامة حتى الصباح ووصول الجميع الى الشارع للتعامل مع الشرطة بعد اعلان الاحتلال. كما يجب الانتظار بصمت وبسرية حتى تدعيم كل المداخل والنوافذ. فجر مليء بالاثارة، التفتل بالبيت الجديد، فتح الابواب بهدوء وحرص تامين ولكن بلهفة، البدء بتخيل حياتنا المقبلة في هذا البيت، المشاريع، الاحلام، النكات، المؤامرات...

الثلاثاء، 23 نوفمبر، 2010

ليالي الفوضوية - 2

حل فصل الشتاء الا ان الشمس ما زالت على ثباتها وقوتها في مواجهة هذا الصقيع الذي يدفعنا جميعا للتحرك اسرع في محاولة يائسة وفاشلة لمحاربة براثن الشتاء القارس. اقترب الموعد جدا وعلى الرغم من التعب والترقب (والبرد) الا ان الحماس والادرينالين يحركان المجموعة ويعمان الجو. من لا يعرف ما يجري يظن ان المنزل الذي تتم فيه الاجتماعات ما هو الا منزل اصحابه ذوي حياة اجتماعية باهرة! خمسة عشر شخصا يتوافدون ويتوافدن على المنزل  ومعهن قناني البيرة، اكياس الطعام والمقبلات، العصائر واكياس البطاطا، الشوكولا والفواكه... اوراق واقلام وخرائط عقارية ومدنية... تتحول غرفة الصالون فجأة الى غرفة عمليات.

في الفترة التي مضت منذ الحلقة الاولى، تم التقرير على البناية والبدء بتجميع الادوات واللوازم التي نحتاجها للدخول. ما زال هناك الكثير من التحضير والوقت يداهمنا.  التعب بدأ يتسرب الى البعض وخصوصا ان معظمنا مرتبط بمشاريع اخرى او ارتباطات وظيفية، هذا بالاضافة الى ما يتوجب علينا تجاه هذا المشروع. البنايات تم اسقاطها بالتوالي، الاولى اسقطت بسبب كبر حجمها على الرغم من جمالها! فالبناية تزيد عن حاجتنا بالكثير الكثير (5000 متر مربع) والطمع ضر ما نفع! كما ان لا احد منا مقتنع سياسيا بالعيش في مكان بهذا الكبر والعديد من الناس لا تستطيع الحصول على سقف صغير. كما اننا لسنا بصدد احتلال بيت بهدف فتحه كسكن شعبي للعموم، تم اسقاط هذه البناية.

 بعد الحصول على المزيد من المعلومات حول البناية الثانية والتي كانت مدرسة كاثولكية في السابق تم اسقاطها بسبب اكتشافنا انها معروضة للبيع، الامر الذي قد يسهل لاي قاضي اصدار حكم بطردنا فورا. تقرر اسقاط البناية الثالثة بعد عملية المراقبة لم تخلو من المرح والابداع والتمثيل والكثير من الضحك والجرأة. تارة تكون مارتينا وغالا طالبات سينما بصدد تصوير فيلم للجامعة وبالتالي فهن بحاجة لزيارة البناية اذا تكرم الجيران بالسماح للطالبات البريئات بالصعود الى السطح. وتارة تكون سالي ساعية بريد تحتاج الدخول الى المبنى المجاور بهدف تسليم رسائل، وتارة اكون انا وماريسا عشاق نتبادل القبل تحت المبنى لمراقبة من يدخل ويخرج، وتارة يكون مارتين جار قد اضاع هرته وبحاجة للقفز الى البلكون المجاور للتأكد من الابوب ومدى صلابتها. نجحت مارتينا بحجة اختيار مواقع تصوير بالصعود الى احدى السطوح ومنه قفزت الى سطح البناية المختارة (رقم 3) بينما انتظرتها غالا للمراقبة والحماية. نجحت مارتينا بفتح باب السطح والبدء بالدخول الى المبنى، ولكنها فوجئت بوجود عائلات من المستأجرين تعيش في ثلاثة من الشقق!  يبدو ان مراقبتنا لم تنجح، فعلى الرغم من كل التحقيقات والبحث الجاد الا اننا كنا نراقب مدخلا اخر ولذا لم نرى احد يدخل او يخرج! قامت غالا بالاتصال بي لاخباري بسقوط البناية الثالثة والاتفاق على موعد لمراقبة البناية الرابعة.

الأربعاء، 17 نوفمبر، 2010

مسلسل على حلقات: ليالي الفوضوية - 1

احدى المنازل المحتلة في برشلونة
 
البيوت المحتلة (او المحررة من الملكية الخاصة) هي حركة نشطت في السنين الثلاثين الماضية في اوروبا خصوصا الا انها ظاهرة عمت بلدان كثيرة  في العالم اجمع ولاسباب وغايات متعددة ومختلفة. في لبنان تم احتلال البيوت المهجورة من قبل العائلات النازحة بسبب الحرب والتهجير القصري. من هذه العائلات كانت عائلتي، فانا ترعرعت في الجنوب اللبناني في قرية احتوت على اكثر من ثلاثين بيت محتل. عشنا في ذلك البيت حوالي العشر سنين وهناك كانت طفولتي واول سنين مراهقتي. اليوم اشعر برابط قوي مع تلك القرية واعتبرها قريتي ومكان نشوئي. لم اشعر يوما بفرق بين العائلات المحتلة والعائلات التي تمتلك البيوت وتعيش فيها، كنا جميعا جيران واصدقاء وما زلنا. في استراليا على سبيل المثال يعود مبدأ احتلال البيوت الى القرن التاسع عشر وتمثل باحتلال قطعة ارض ملكية بهدف استثمارها للزراعة او تدجين الحيوانات. في الهند يعيش الملايين من الناس في بيوت او قطع ارض لا يملكونها او على مساحة من الرصيف العام وعلى الرغم من سوء الظروف الا ان عددهم/ن يقدر بالملايين. ايضا ان احتلال البيوت والاراضي قضية معروفة وموجودة في ماليزيا والفيليبين والبرازيل والمكسيك على سبيل المثال لا الحصر.

اسباب الاحتلال تعددت وكذلك غايات الاستعمال واساليب التنظيم، كما تنوعت استراتيجيات الدفاع عن هذه البيوت والاراضي المحررة بتنوع المكان والاهداف والرؤية السياسية والوضع الاقتصادي والاجتماعي لساكنيها. تجربتي الخاصة كانت في لبنان خلال الحرب ثم في اوروبا خلال الست سنين الماضية عبر نشاطي داخل بعض المجموعات الفوضوية (التحررية اللاسلطوية).

الحركة في برشلونة حيث اعيش اليوم تشهد تغييرا مهما كونها اولا اكبر حركات البيوت المحتلة السياسية (المعروفة باللغة الانكليزية بالـ squat) في اوروبا والعالم بعد اعلان الدولة الهولندية مؤخرا تجريم احتلال البيوت في هولندا والبدء بحملة قمعية شهدت احداث عنيفة اوضحت ارهاب الدولة وعنف النظام. وثانيا بسبب النشاط السياسي الراديكالي في سبيل العديد من القضايا وبسبب علو نسبة اللاسلطويين/ات (من الفوضويات/ين والتحرريات/ين) في صفوفها.
عرض موسيقي في "كان ماس ديو" احدى البيوت المحتلة منذ اكثر من عشر سنين
اللعبة في برشلونة تكمن في احتلال البيوت والاراضي واستعمالهم لمشاريع سياسية وحياتية حتى يتم طردنا منها بامر قضائي او بحملة امنية بدون امر قضائي ولا اعلام مسبق، الا ان العمليتان يتمثلان باقتحام الشرطة للمنزل واخلاؤه بالقوة مما لا يخلو من مقاومة تتنوع بحسب المنزل ومن يسكنه. يوجد نوعين من البيوت، البيوت التي تستعمل للعيش وهي بحد ذاتها مشروع سياسي ولكنه غير مفتوح للمشاركة الخارجية، والبيوت التي تحتوي النمط الاول وتضم ايضا مركزا مفتوحا للعموم للمشاركة في ولتنظيم ورشات العمل والنشاطات. التنظيم واتخاذ القرارات في المنزل وفي المركز يتمان عبر اجتماعات دورية ويتم اتخاذ القرار عبر التوافق (consensus). تتعدد المشاريع، فمنها من يقدم ورشات عمل حول بناء وتصليح الدراجات الهوائية، او الخياطة، او اللغات، او الموسيقى، او المعلوماتية والبرامج المفتوحة المصدر، او الزراعة العضوية، او صناعة البيرة المنزلية، او الدفاع عن النفس والفنون القتالية (بالاخص للنساء والمثليين والمثليات)، او عرض الافلام وتنظيم الحلقات الحوارية، او تقديم الطعام والمشروب باسعار زهيدة، او انشاء مكتبات عامة ومراكز معلومات، او نشاطات للاطفال، او تنظيم الحملات التضامنية والتحضير للمظاهرات والاعمال المباشرة... الخ الخ.

الأربعاء، 10 نوفمبر، 2010

يوم واحد، نضال واحد... اصوات تتوحد وترتفع

بمناسبة “يوم واحد، نضال واحد” الواقع في التاسع من نوفمبر، رسائل سمعية-بصرية مع امل ان هناك من يسمع ويبصر... والاهم يفهم! كلها على موقع "جسمي"    www.jismi.net

نقلا عن الموقع:

" يهدف هذا الموقع الى المشاركة في احياء حملة “يوم واحد، نضال واحد” السنوية التي تمثل جهدا فريدا يعبّر عن النضال المشترك من أجل محاربة الانتهاكات للحقوق الجسدية والجنسية في المجتمعات المسلمة، في التاسع من نوفمبر من كل عام.

هذا العام في لبنان، اختارت المجموعة النسوية وجمعية “حلم” ومجموعة “ميم” اطلاق حملة مصورة هي عبارة عن مجموعة مقاطع فيديو قصيرة تبث عبر الانترنت، وتركز على موضوع الاستقلالية الجسدية والحقوق الجنسية للأفراد. وتصور مقاطع الفيديو هذه أشخاصا من مختلف الفئات العمرية، والتعابير الجندرية (رجال، نساء، وغيره)، والميول الجنسية، والانتماءات الدينية (أو المعدومة)، والاختصاصات المهنية، يتحدثون عن تجاربهم/ن المتنوعة التي اختبروها/اختبرنها  في ما يتعلق بالقمع الجسدي والجنسي، بالإضافة الى الطرق التي سلكوها/سلكنها للتخلص من هذه القيود وتحقيق الاستقلالية الذاتية التامة بالنسبة لخياراتهم/ن الجسدية والجنسية.

لمتابعة المزيد من الرسائل السمعية البصرية وللمزيد من المعلومات، الرجاء زيارة موقع "جسمي"


السبت، 6 نوفمبر، 2010

لقاء في حارة السقايين

بينما كنت الصق الدعوات للمظاهرة النسوية ضد زيارة بابا روما الى برشلونة وجدت نفسي امام احدى المقاهي التي احبها، مقهى صغير في ساحة قديمة وصغيرة تقع قرب منزلي القديم، المنزل الذي شهد اخر فصل من مسرحية علاقتنا التي لاقت استحسان كل الجماهير. تشرف طاولات المقهى على نافورة ماء يابسة كهواء هذه المدينة الذي تلوثه تجارة السياحة كل يوم. التقط جريدة اليوم البارحة واجلس الى احدى الطاولات واطلب قهوتي "الاكسبرسو" المعتادة. هناك شيء من الرومانسية في طلب فنجان قهوة وجريدة على طاولة مقهى في ساحة صغيرة في بلاد الغربة. قد تكون الاغاني او الافلام او الروايات... او مجرد جمال الموضوع الطبيعي. لا اعرف! اتناول الرشفة الاولى ثم اطلب من النادل الناشف الوجه كوب ماء من الحنفية. اكره فكرة دفع المال لقاء المياه! تعلمت هذا منك.

الجريدة تملؤها اخبار زيارة البابا المدنسة لحقوقنا جميعا بينما يزيد حنقي وصول النادل  ومعه قنينة ماء متجاهلا طلبي السابق بماء مجاني. لكن عطش جدي الحسين يغلب اراداتي السياسية، ابادله النظرة القاسية واقبل القنينة على مضض. انا من عشاق الماء، لا اجد ما يفوق طعم الماء لذة في هذه الحياة واكره ان الكثير من الناس والحيوانات محرومين ضرورة ولذة الماء النقي... بسببنا جميعا. اكره الناس الذين يهدرون الماء ولا يفكرون بقيمته ولا بجمال تكوينه. حتى هذه اللحظة لا تخطر على بالي ابدا. لقد مضى وقت طويل دون ان تزور صورتك خيالي. لقد مضى وقت طويل على مقابلتنا الاخيرة التي كانت مهذبة، يابسة وحضارية! كم اكره التحضر وزيفه! تعلمت هذا منك ايضا.

امسك قنينة الماء وابدأ بصب لونه في الكوب المجاور لصورة البابا. وإذا بظل شخصين يحجب نور الشمس قاتلا بريق مائي. ارفع نظري لاراك امامي، بقميصك الابيض وشالك الرمادي الذي يبرز جمال عينيك ولون بشرتك الذي طالما اثارني. زوجك يتأبط ذراعك ويقف خطوة ابعد منك عني. ما اجمله، نسيت انه بهذا الجمال وهو صامت. تشل المفاجأة حركتي، ولكنها لا تقوى على انسياب الماء من القنينة ولا على امتلاء الكوب وفيضانه الصامت فوق الجريدة وصورة البابا. انتفض عائدا الى الحياة على وقع خطى النادل الراكض لتجفيف الجريدة والطاولة وما تبقى من رمقي. كم اكرهه! الابتسامة تعلو وجهك وانت تبادرني التحية، عيناك تلعب دورهن في اثارتي وفي اشعال حنقي. التحضر القاتل مرة اخرى. اقف، قبلة سريعة على شفاهك، قبلة على كل خد من خدود زوجك التحفة الصامتة، وملاحظة ان رائحة عرقي تفوح امتار وتهزم عطر زوجك الايطالي، اللعنة كل اللعنة! ها نحن مرة اخرى، تحضر، يباس، تصمغ في الحلق والمقهى ذاته. تضحك مرة اخرى وانت تسألني عن حالي، ثم تنظر الى ملصقات المظاهرة على الطاولة سائلا اذا كنت لا ازال اثير المتاعب. اكره الاسئلة المبطنة واكره معرفتك بكرهي لها.

الأربعاء، 3 نوفمبر، 2010

دولا مين ودولا مين


الارض بتتكلم عربي وكردي وارمني... لكن الناس تسمع انكليزي وفرنسي، والاسوأ انهم/ن يتكلمن انجليزي اوفرنسي بينما يحاولن تحرير الارض!

ان اهم اسلحة الهجوم ضد الشذوذ الجنسي انه "خارج عن الحضارة والهوية" الخاصتين بالشعوب الناطقة بالعربية او الرازحة تحت الهيمنة العربية. انه "استيراد من الغرب" و"هجوم لتدمير الهوية والثقافة"، انه "مؤامرة اميركية او صهيونية لاستهداف شبابنا"! ينسى اصحاب هذا الهجوم، او يتناسوا، ان الاحتلال الاسلامي للاندلس اسقط العقاب المفروض من المتشددين المسيحيين على المثلية الجنسية، او يتناسوا مثلية ابو نواس على سبيل المثال، او اشعار الرومي الصوفي المليئة بالغزل المثلي حتى بالله ذاته.

ويتناسوا ان المثلية الجنسية ليست بعدوى ولا بهواية ولا بدورة تعليمية تمكن من ليس/ت مثلية من اتقان لعبتها. انا اتكلم عن تجربة خاصة، لا بل تجارب عدة. لقد حاولت مرات عديدة "تحويل" بعض الرجال الى مثليين انصياعا لرغبتي باجسادهم، وفشلت فشلا ذريعا! الامر مستحيل! فارتاحوا، انتم بامان الا ان كنتم مثليين ومثليات تقمعون رغباتكم/ن وهوياتكم/.

يقفز العديد من المثليين/ات والشاذين/ات الى التأكيد على هويتهم/ن القومية والحضارية وانتماءهم/ن الى الارض والمجتمع والدولة. ولكن ويا للعجب يقومون ويقمن بهذا باللغة الانكليزية او الفرنسية. سنسقط هنا نقاش فكرة "الكوول" (cool) لانني اجدها مهينة جدا لوقت القارئة/القارئ الثمين، وسننتقل مباشرة الى التكلم عن بناء هويتنا، التكلم عن بعثنا احياء في الذاكرة الشعبية وفي حياتنا اليومية. كيف نخطط لان نقوم بهذا في لغة ليست لغتنا؟ كيف نُعرِّف من نحن بلغة لا تفهمها جدتنا ولا جارتنا مريم؟ ا

لبعض يعلل الامر بالقول "لكنني ارتاح اكثر باللغة الانكليزية، لا اعرف كيف نقول "لزبيان" في اللغة العربية!" ام يقولون "لكنني لا استطيع الطباعة باللغة العربية، اكتب اسرع باللغة الانكليزية" او يرمون حجة "بالعربي اشعر كأنني في مسلسل مكسيكي، او انني في جامع الرادوف" ثم يستشاطون مدافعة عن انه "يجب ان يسمع العالم بنا، وان نوصل رسالتنا عالميا" ثم يعزفون لحن "ولكن عربيتي ليست جيدة بما فيه الكفاية! درست باللغة الانكليزية وكل قرائاتي هي بهذه اللغة." (اوه نو!)

الأحد، 31 أكتوبر، 2010

هي سجانة

البارحة - الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، إحدى حانات برشلونة في شارع مخفي لا تطأه اقدام السياح المزعجة. حانة صغيرة جدا ومعروفة في اوساط الشاذات والشاذين الناشطين/ات سياسيا. الازدحام لا يطاق، قهقهة وموسيقى عالية تثير توتري. اينارا صديقتي المقربة ترمي بثقل جسمها الممتلئ علي بسبب ضيق وازدحام المكان بينما تداعب ثدي احدى الفتيات غير عابئة باصراري على ازالة كوعها الغارز في لحم فخذي. دافيد، ثالث الثلاثي المرح، يجلس الى جنبنا وفي يده سيجارة الحشيشة كعادته ينظر الى الشباب الجدد لاختيار طبقه اليومي، غرام نهاره.

بينما اهم بالنهوض لتنشق بعض الهواء في الخارج دافشا اينارا للمرة الثانية ولكن باصرار اكبر اسمع صوتها يفور بغضب ويتخبط فوق الموسيقى العالية والقهقهة. التفت اليها ويقترب دافيد منا بينما اينارا تعتلي كرسيها صارخة ان الفتاة التي كانت تقبلها ما هي الا "موظفة" في احدى السجون النسائية برتبة... سجانة!تتسارع الامور وتبدأ الفتاة بكيل الشتائم وينضم اليها اصدقاؤها بينما الناس من حولنا تشاهد وتسمع. يقترب منا بعض الاصدقاء ونبدأ جميعا بمطالبة الفتاة – السجانة - مغادرة المكان فورا. السجانة ترفض المغادرة. صراخ. شتائم. تدفيش. تسارع الامور. اهانات. هتافات ضد الدولة وسجانيها ونظام السجون عموما. تدخل صاحب الحانة لتهدأة الوضع. صراخ. اهانات.

توقف المشهد! انتقال الكاميرا الى مطبخ منزل غلام.

 دافيد مرتميا في حضني وماريا صديقتنا في حضنه، كلنا على الكنبة بينما أينارا تقف في وسط المطبخ وفي يدها كأس بيرة، اما نورا فتجلس على الكرسي المقابل. أينارا ما زالت ترقص غضبا صارخة بنا كل ما في داخلها ضد الدولة والسجون والشرطة واصحاب الحانات وكل من يشد على مشدهم. نحاول تهدأتها ولكننا نفشل مرة بعد اخرى ربما لان غضبنا كان اشد واقوى من محاولاتنا تحسين مزاجها. كنا غاضبات لان احداهن – السجانة - تصرفت على اساس اننا ننتمي الى بعضنا (نحن وهي) بسبب هويتنا الجنسية. لا بل ظنت ان كونها تحتل درجة سفلى من السلم الوظيفي فهذا يجعلها من ... الطبقة العاملة!!! من صفوفنا!!! توالت النقاشات والتحليلات بينما أينارا تثور غضبا وتتلوى قرفا لانها امضت ساعة في احضان السجانة تداعبها وتقبلها. أينارا تبصق وتطهر فمها بالبيرة. تسألنا كيف ستواجه الفونسو نهار الاثنين المقبل في زيارتها له داخل السجن! نطمأنها انه سيضحك وسيسخر منها. تبتسم، ثم تفور غضبا شاتمة كل ما على هذه الارض من انظمة قمعية وعملاء وعميلات، ولا يهدء روعها الا فكرة ماريا بالنزول فورا الى الشارع لتفريغ الغضب على حيطان المدينة! تغيير الملابس، قنينة نبيذ احمر وثلاث قناني رشاشة بالوان مختلفة، خمسة صديقات وحيطان مدينة لا تعد ولا تحصى.

الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

القالب غالب.. فلنكسره



نهار السبت الماضي 23 اوكتوبر/ تشرين اول، تم الاحتفال بالمتحولات/ين والمغايريين/ات جنسيا وجندريا وثنائي/ات الجنس والجندر عالميا(Tran Identities i.e. Transexuals and Intersexed people). نظمت الحلقات الحوارية والنقاشات والاحتفالات والتظاهرات والتحركات لدعم هذه القضية في حوالي 60 مدينة في مختلف انحاء العالم. خرج الناس مطالبة بشطب الهويات الجنسية والجندرية المغايرة من اللائحات العالمية للاختلالات والاضرابات النفسية. في الكثير من هذه التظاهرات الاحتجاجية تعدت الاصوات حدود المطالبة لتشجب وتحتج ضد سياسات وممارسات النظام العالمي القائم.


من برشلونة الى بوغوتا الى اسطنبول الى ستوكهولم الى سانتياغو تشيلي الى مانيلا الى حوالي 60 مدينة، ترددت الصرخات مطالبة بوقف الاعتداءات ضد المتحولات/ين والمغايريين/ات جنسيا وجندريا وثنائي/ات الجنس والجندر. اعتداءات لا تقف عند حدود التعنيف والتمييز الاجتماعيان ولا عند العنف الجسدي، بل تتخطاهم الى القتل والى سياسات الهجرة والحدود، وسياسات سوق العمل ومبادئ التشدد الديني والاجتماعي وممارسات قوات “الامن” و"الخدمات الاجتماعية" والجسم الطبي والنفساني في كل انحاء العالم. إذا كنا نرى ان التمييز ضد المثليين والمثليات شديد القبضة، فأهلا الى عالم الرعب والاكشن!

ما يواجهنه المتحولات/ين والمغايريين/ات جنسيا وجندريا وثنائي/ات الجنس والجندر هو محاولة تدميرية وتهميشية شرسة من قبل كل اطياف المجتمع بمن فيهم - وللأسف - الكثير من المثليين/ات. ان الذكورية، والابوية المتشعبة والمتأصلة في نظرتنا الى الامور تدفع العديد الى مهاجمة التغاير الجنسي والجندري. وكأن كل منا يبحث عن من هم اقل جدارة منا بلقب "رجل" او "امرأة" لإثبات انتمائنا الى ما هو "طبيعي". وكأنها مبارة "انظر هم اكثر شذوذا منا" او "انظر انا مثلي مثلك احتقرهم وعندي مبادئ اخلاقية، هل تسمح لي بكرسي جنبك؟". نتبارى متناسين ان "الطبيعي" السائد في المجتمع لا يتضمننا ولو حتى وضعنا على رأسنا ريشة. انا على يقين من ان الاكثرية الساحقة من المثليين/ات المتروكين على طبيعتهم لم ولن يستطيعوا موافاة شروط "الطبيعي" في هذا المجتمع وسيرسبوا في الامتحان، بدأً بالاكثر وضوحا، الممارسة الجنسية.

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

خلي بالك من زوزو... لان ليس كل زوزو... زوزو

بما ان الوضع في لبنان ما زال قيد الذل والإهانة والسجن تجاه المثليات والمثليين ومغايري/ات الجنس والجندر، فإن بعضنا، وانا اولهن، ينسى ان المجتمع المثلي لا يخلو من مخملية وغباء وعنصرية ورأسمالية (او احلام بها لمن لا يملكن القدرة على الشراء). ننسى، احيانا بهدف الهرب من الحزن والقرف من هذه المجموعات، اننا مجتمع مثلي ككل مجتمع، فينا الثائرة والجميلة والوحش والاميرة وحبة الفول والملك والرئيس والعنصري والدركي والمناضل والمحافظ المتشدد وارباب العمل المستغلين والعمال والعاملات المستغلين/ات ومن هن بدون اوراق ثبوتية وسندريللا وخالتها زوجة ابيها والنبي والراهبة وجحا وحماره وكل من شد على مشده.

كما عادتي في كل صباح عندما افتح كتاب الوجه (المعروف ايضا بالفايس بوك)، اجول على بعض الصفحات التي تهمني وتعجبني من جهة توجهها السياسي او غناها المعلوماتي او الثقافي. احدى هذه الصفحات هي "مرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام". مشروع رائع، لا يترك لا صغيرة ولا كبيرة بدون ان يرصدها ويرشدنا اليها مما يُفّعِل نضالنا وثقافتنا ويُسهِِل علينا ارشفة تاريخنا النضالي وتاريخ رهاب المثلية والتغاير الجنسي والجندري في لبنان. لمن يتولوا ويتولين هذه الصفحة كل تقديري واحترامي وشكري على عملهن/م.

اليوم صباحا قررت ان اكتب اهداء لكل المشاريع اللبنانية التي تتعاطى امور الجندر والجنسانية والتي اكن لها كل الاحترام والاعجاب. من هذه المشاريع التي كنت انوي شكرها اليوم: حلم، ميم، صوت النسوة، بخصوص، نسوية، حملة سلوى ضد التحرش، ومرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام. اقول كنت لانني عدلت عن الفكرة، بل قررت تأجيلها الى يوم آخر لانني وانا بغضض تحضير المعلومات شذذت كعادتي عن الهدف ووجدت نفسي في صفحة "راينبو" (Raynbow) وهو المشروع الام لـ "مرصد الحركة المثلية اللبنانية في وسائل الإعلام" والمعرّف على هذه الصفحة كـ "مشروع يساعد في تمكين ودعم الحركة المثلية في لبنان" وكـ "منظمة لا تبغى الربح". لا اشكك في اي من هذه المعلومات، لانني لا املك نقيضها. ولكن ما اثار اهتمامي اليوم هو بعض المنتوجات التي تباع على صفحة "راينبو" وما إذا كانت المجموعات في لبنان التي تستفيد من دعم "راينبو" على بينة من بعض الامور.

”راينبو" تهتم ببيع الاغراض التذكارية والالبسة المطبوعة بعبارات تتنوع بين "الفكاهة" والـ"فخر" المثلي والوطني. لن ادخل اليوم في سفاهة وغباء بعض العبارات، ولا في النظرة التي لا اوافق عليها للمثلية الجنسية (او بالاحرى الصورة المنقولة للجسد المثلي) او الانتماء الوطني، فكل على هواه، وكل واحد ينام على المخدة التي تريحه. كما انني لن انتقد كل ما هو موجود على هذه الصفحة لان بعضها اعجبني وانا على استعداد ونية لشرائها دعما للمجموعات المدعومة من "راينبو" ودعما للمرصد.

ولكن... (تتصاعد موسيقى تصويرية على نمط موسيقى عمار الشريعي)

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

رسالة من تحت الماء


فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يسلب حقا لا يعرف ان يعطي حقوقا. لان من يسلب حقا فإنه يسلبه للمحافظة على هيمنة الهية او سياسية او فكرية او جندرية او اقتصادية، او كل هذه السلطات مجتمعات. فمن سيتكرم بالتخلي عن عرشه من اجل من لا يعتبرهن/م، بالاصل، سواسية مع معاليه؟ "فالدنيا مقامات" و"الدنيا خلقت ناس فوق وناس تحت" والناس اللي فوق مش رح يبصوا عللي تحت... بدون صفعة تكسر رقبتهم!


اذا كانت هذه الحقوق من حقنا، ولنا، ومنا، ولا احد يملك حق سلبنا اياها، فلماذا نكتفي بالمطالبة بها من دون ان نعيشها ونمارسها؟ لماذا نمضي افضل سنين عمرنا ونحن نطالب ونطالب ونطالب ... وفقط نطالب؟ فاقدة الشيء لا تعطيه، ولا تعرف اكثر من ان تطالب به! ومن تطالب بدون ان تمارس ما تطالب به، فإنها لا تطالب... انها تتذمر... ويا ويلاه ما اكثر المتذمرات المضجرات!


اشعر بالألم وانا ارى اناس رائعات ورائعين يمضين حياتهن بالمطالبة بهذا وبذلك وبأولئك. أتألم وانا اراهن يتعبن ويهجرن المطالبة من اجل حياة لا تمت اليهن بصلة، ولا تمت الى الحياة بصلة، ولكنها موجودة ومحسوسة. ارى الباقي يستمر بالمطالبة، وبالسقوط في يأس الانتظار ودوامة الامل السياسي بثورة لن يعيشوا ليروا منها شيئا.


لو وقفنا اليوم وقلنا للناس اجمعين اننا سنقطع الخبز عنهم/ن، ماذا سيحدث؟ بالتأكيد ثورات، واضطرابات وحرق سيارات وتكسير محلات وعصيانات مدنية! حتى ان ابنة عمي المعمول فيها خمسة عمليات تجميل لن تحتاج الى ميشال عون ولا حسن نصرلله ولا الـ LBC ولا حملة I Love Bread لتحميسها للنزول الى الشارع والرقص بالعلم اللبناني ورسم رغيف خبز على انفها الغالي الثمن. لماذا؟ لان الناس تعرف طعم الخبز وتعرف ملمس الخبز ورائحة الخبز. بينما لو قلنا للناس اننا سنقطع عنهم المساواة، فلن يتحرك سوى "ناشطي/ات" حقوق الانسان، والجمعيات الاهلية والدولية والاحزاب و "المثقفين/ات" وبعض الفنانين/ات الملتزمات وبعض الناس. لماذا؟ لان معظم المجتمع لم يعش المساواة ابدا! لان الاكثرية ان كانت تعرف المساواة، فهن/م يعرفن فتاتها اليابس العفن، ولم يروا المساواة الساخنة الطازجة سوى في الاحلام والافلام والكتب والمناشير، وهذه المساواة لا طعم ولا رائحة لها! لان من لا يعرف الشيء، لا يعرف معنى العيش بدونه، ومن يعيش بدون الشيء يظن وتظن ان الحياة هكذا ...والدنيا هيك!


الجمعة، 11 يونيو، 2010

من يوم اللي تكون الموج، ليوم اللي بيعتق الغيم

يتفاجأ وتتفاجأ بعض الصديقات الشاذات عندما انظر في عيونهن واقول:” ولكن لا شيء يقوى علينا، لقد اثبتنا اننا اقوى من الزمن وكل مصائبه. ان لم تقتلنا ولم تردعنا مئات السنين من الذكورية ورهاب النساء ورهاب المثلية ورهاب التغاير الجنسي والجندري. مئات السنين من العنف الجسدي والنفسي، من محاولات القتل الناجحة والفاشلة ومن جرائم الاغتصاب سنين من العلاجات النفسية والدوائية والتعذيبية والدينية والماورائية. مئات السنين من الرفض والاهانة والسخرية والتهميش. مئات السنين من الغصب وفرض الجندر وسجن الهوى. مئات السنين من الاقتصاص والعقاب والنهي عن المنكر بالسجن والتعذيب والقتل. اذا لم يقتلنا كل هذا، فقد ربحنا المعركة الدارونية وحرب نظرية التطور ، لقد ربحنا صراع البقاء. لن يقوى علينا اي شيئ”

لماذا يتفاجأ الشاذات والشاذين؟ لا افهم! الم يحاولوا قتلنا وردعنا منذ مئات السنين؟ والا يزالوا يحاولون؟ ونحن الم نزل على قيد الحياة؟ الم نزل نمارس الجنس ضاربين وضاربات ظهورنا عرض الحائط؟ الا نسير في الشارع ورؤسنا مرفوعة وابتساماتنا عريضة؟ اما زلنا نرقص ونغني ونتظاهر وننظم التحركات ونكتب ونتكلم ونضاجع ونلقي الخطابات الحماسية وندعم بعضنا وننحني الى الامام فاتحين ارجلنا وننام ونستيقظ ونداعب انفسنا ونتلاعب بجندرنا ونتحدى كل من حولنا ونبتسم؟ نعم،  نحن نقوم بكل هذا وعلى الرغم من كل ذلك! نعم، نحن بهذه القوة والقدرة على البقاء. لا شيء يقوى علينا. ويجب ان نذكر انفسنا كل يوم اننا على هذا القدر من احسن تقويم وبهذه القدرة على الاستمرار فدرب النضال ما زال طويل.

على الرغم من كل الصعاب اليوم، الوضع افضل عن ما كان عليه منذ سنين. ولكننا لم نصل بعد الى ما نريده ونشتهيه. الى حيث كل على ليلاها او ... عنتره. ما زال درب النضال طويل وعلينا ان نكون كما جداتنا الشاذات واجدادنا المخنثين، كما اعمامنا العاهرات وعماتنا السحرة، كما خالاتنا السكارى بنشوة الجنس الجماعي واخوالنا المتراقصين على ايقاع الصفعات على القفى. كما اباؤنا اولاد البغاء وامهاتنا الراخيات لحاهن... ان نكون على يقين ان لا شيئ يقوى علينا، واننا سنصل يوما ما، بأننا قد وصلنا الى حد ما!

فليفهم العالم والله والقديس والشرطي... ونحن انفسنا، اننا باقون وباقيات ولا نية عندنا ان نرحل. واننا سنترك الباب مفتوحا لمن يود توديعنا... وله علينا ان نلوح مناديلنا من على شرفات هذه الحياة ناظرين اليه النظرة الاخيرة.

نعم نحن .... باقون، وباقيات، وانت؟

الثلاثاء، 27 أبريل، 2010

ابقبلة تسلم ابن الانسانة؟





كدت لا اصدق ردة الفعل التي اثارتها القبلة بين شاذين في المسيرة العلمانية في بيروت الاحد الماضي، وخصوصا وانه حتى الآن لم ترتفع الاصوات الشاجبة سوى من قبل الشاذات والشاذين! انتفض بعض الشاذات والشاذين لرمي الحجرة الاولى حتى قبل ان يصاب ساكني دار الفتوى والصرح البطريركي بنوبة قلبية، وكان في هذا ما يثير الدهشة. فمرة اخرى ينتفض الغربان مقلدي/ات الطاووس لطلب رضى اصحاب الامر والنهي، ولكن هذه المرة سارعوا للشجب حتى قبل ان تصل طيور الله نفسه لترمينا بحجارة من سجيل.

الاحتجاجات تنوعت ولكنها لم تغطي على صوت الشفاه الاربع، فالرسائل الداعمة والمتضامنة فاقتها وذكرت بحلاوة اللعاب الذي سال معها. لقد استمتعت بكل لحظة من القبل الست التي تبادلناها (يا للهول ستة!! وكل هذه الضجة بسبب واحدة). لم تكن المرة الاولى التي نقوم فيها بهذا الفعل المنافي للحشمة المهدد للمسيرات الشعبية. في احد المرات تبادلنا القبلة في مطار بيروت الدولي وتواجهنا بسببها مع احد الجنود اللبنانيين. واكثر من مرة قمنا بهذا في شوارع بيروت ومطاعمها، ولم تكن كل تجاربنا سعيدة ولا كانت ردات الفعل دوما داعمة. نقوم بهذا اولا لاننا نريد ان نكون وان نعيش من نكون. لاننا نؤمن ان الحرية تمارس ولا تعطى، تؤخذ ولا تستجدى. وانه عندما يبدأ الهجوم، فان افضل دفاع هو ان نكون من نحن وما نؤمن به فهذا سلاحنا الاقوى. هكذا تعلمت من نسويات كثر في حياتي. اذكر بعض عضوات "نساء على الامواج" وشرحهن لي خلال عملي القصير معهن عن اهمية ان لا نتوقف ابدا عن المحاولة وعن اثارة الضجة. ان ممارسة ما نؤمن به وتحمل مسؤولية ما يترتب عليه هي اهم ما يمكن ان نقدمه لنضالنا حتى لو كان في ذلك مخاطرة مسؤولة مثل ركوب الامواج في عيادة اجهاض عائمة تجول اكثر الدول تعصبا ضد الاجهاض.

ما هالني في بيروت ان المسائلات والانتقادات والتحليلات انصبت فقط على القبلة (وفي بعض الاحيان على مشاركة احرار الجنس) وكأن احرار الجنس (او الشواذ والشاذات) كانوا من كوكب آخر. لماذا كل هذه البلبلة حول مشاركتنا وكل هذا النقاش وكأننا اقل حقا من النسويات/يين، او الناشطين/ات عبر الانترنت، او العائلات المغايرة للجنس، او راكبي/ات الدراجات الهوائية، او حتى الاوروبيين والشمال اميركيين... الخ في العلمانية!

الكل كان هناك ولم تتم مسائلة احد... سوى الشواذ/ات، ومن قبل بعض الشواذ/ات اللبنانيين!!!! لم يتم تقييم اي مشاركة لاي عصابة سوى عصابة الشواذ/ات! ولم يهدد المسيرة سوى قبلة فاتن حمامة في فيلم صراع في الوادي. قبلتنا لم تبرز سوى لاننا في بحر علماني مغاير للجنس، لم نرد اكثر من صوت حقيقي وواقعي لوجودنا، وكنا وما زلنا على اهبة الاستعداد لتحمل نتائج افعالنا. كما عندما قمنا منذ سنين، في طفولة جمعية حلم، بالنزول الى الشارع وحمل اليافطات الرافضة للحرب والمعلنة للعالم مثليتنا. انذاك لم ينتفض احد لمهاجمتنا بان المسيرة كانت ضد الحرب وليست عن المثلية. انذاك جاء الشجب الوحيد من مجلة اصولية ومن شاذين/ات شعروا بالتهديد من تصرفنا كوننا قد "فتحنا العيون على الغايز"! اما اليوم فتقوم اصوات مثلية اخرى بالانتقاد ولكن هذه المرة دفاعا عن المسيرة العلمانية وحماية لرسالتها المقدسة التي قد تتسع للشواذ/ات ولكن ليس لقبلهن "الفردية التي لا يمكن تحميل الجميع مسؤوليتها" (راجع/ي مقالة أفروديت في بخصوص). لم افهم، هل تحول النضال المثلي في زماننا الى نضال عذري؟ ام ان القبل المثلية تحول ممارسيها الى عواميد ملح اذا ما رأتهن/م الشمس ومن هنا ينبع الخوف؟

كما اجبت الشاذات والشاذين المختبئين/ات خلف ستارة نادي أسيد الليلي منذ سنين، ارد اليوم على كل شاذ/ة شعر بالتهديد والخوف او الغضب والرفض. أعتذر منهن/م لعدم قدرتي على توجيه نصيحة لهن/م، فهن/م اعلم مني بفنون الخزائن والعاب الغميضة... فلن يستطيع من هو بدون خبرة مثلي ان يعلم اسياد الخزائن وسيدات التخفي اساليب الطواويس.

اتفق مع بعض الانتقادات الموجهة تجاه وسائل الاعلام لاستعمالها الصورة بالشكل الذي استعملت فيه وكأنها كل ما حدث ذاك اليوم. ولكنني لن اقبل بان توضع القبلة في قفص الاتهام بسبب ذلك. احد اصدقائي الاعزاء (بحق) تمنى لو شرحنا لماذا تبادلنا القبل، او عن الربط بين القبلة والعلمانية. وانا قد اوافق على ما قاله، ولكن سؤالي يبقى لماذا لم يشرح (مع اني لا اطلب ذلك) الاوربيين/ات المشاركين/ات بالمسيرة سبب وجودهم/ن، او لم يشرح من حمل يافطة اعلان عن حب مغاير للجنس العلاقة مع العلمانية، او النسويات وحقوق المرأة مع العلمانية وكأن الزواج المدني كافي لانهاء العنف الذكوري المتعدد الاوجه. قد يكون الجواب ان الرابط واضح. اوافق، ولكنني سئمت منذ زمن من عيش ان المثلية بحاجة الى تعليل وشرح ودليل استخدام واعتبارات مسبقة وحسابات لاحقة. نعم القبلة كانت سياسية في المسيرة، ولكن سياسيتها لم تختلف عن ما هي عليه في شارع الحمراء ونحن وحدنا. القبلة سياسية بسبب مجتمع مغاير للجنس يرى فيها تهديدا. ولكن في زمن اخر، في شارع اخر، بنظر اناس اخرين هي قبلة... لا اكثر ولا اقل!

تحياتي لمن نظمن/وا المسيرة، خطوة اولى رائعة ورشيقة لم تخلو من اخطاء المحاولة الاولى شأنها شأن كل الاحلام المتحققة، وتمنياتي لهن/م ولنا جميعا بمسيرات اخرى اكثر الوانا واكثر مواجهة .... واكثر قبلا!

قبلاتي الحارة.

الأحد، 14 مارس، 2010

إنفذ ... بجندرك


منشورتي في صوت النسوة .. شكرا للنسوة على نشرها، وعلى ضجيجهن!
------------------------------------------------------------
إنفذ ... بجندرك!

هذه ليست بمقالة، هذه دعوة للانتحار، وصْفة للموت الرحيم… وإلاّ تهديد بالقتل.

هذه دعوة لانتحار جندر قد استشرى به المرض حتى فقد كل أمل بإنقاذه وبات يشكل تهديداً على الكوكب بكامله.

يقول اميلكار كابرال إنه من واجبنا أن ننتحر طبقياً، “على البرجوازية الثورية الصغيرة أن تكون قادرة على الانتحار طبقياً بهدف أن تولد من جديد بشكل عمال وعاملات ثوريين وثوريات كجزء لا يتجزء من أعمق تطلعات الشعب الذي ينتمون إليه”. ومع أنني لا أعتبر نفسي من رومانسيي الطبقة العاملة في وقتنا الحالي، ولا من المشجعين على العمل الوظيفي بأيّ من أشكاله، إلا أنني مقتنع جدا بفكرة كابرال هذه، فكرة الطلب من “الراديكاليين والراديكاليات” أن يكفروا بأكثر قيودهم قدسيةً وتميزاً وأن ينبعثوا في اليوم الثالث أحراراً من امتيازاتهم/ن الطبقية (بما فيها الامتيازات اليومية). ولهذا أتخذ من ما قاله العزيز اميلكار كركيزة لتوسيع دائرة الانتحار حتى تشمل الجندر الطبقي، ففي التركيبة الطبقية الجندرية، يحتل الرجل مركز الطبقة الحاكمة، ويتعدى في احتلاله قضية امتلاكه القضيب أو عدمه. فالرجل في سلم الطبقات هذا لم يعد يقتصر على حاملي القضيب فقط، بل أصبح حركة فكرية وقيماً اجتماعية وممارسات يومية تواجه وتقمع وتنفذ حكم الإعدام ضد كل من تسول له/ا نفسه/ا التمرد على معايير المجتمع المشتهي للآخر او أي محاولة لممارسة حق تقرير الجندر والحياة الجنسية.

الأحد، 7 مارس، 2010

اليوم العالمي للمرأة، ولكن اي مرأة؟

 اليوم الثامن من آذار وانا الموقع ادناه بكامل قواي النسوية، الغريزية والمكتسبة، بطواعية الاجهاض وكامل السلطة على جسدي،

 اقف لأحيي النساء اللواتي صنعنني، اللواتي ولدنني شاذا ثائرا رافضا لثنائية الجندر وخارجا عن قوانين السيطرة الابوية... اللواتي فتحن ارجلهن وبصقنني نطفة مخنثة ترفع كعبها العالي سيفا في وجه كل انواع التمييز والظلم ... بصقنني خارج رحم المجتمع الذكوري... ربينني وجعلنني الرجل الذي انا عليه اليوم.. جعلنني لا-رجل! النساء اللواتي علمنني ان الحرية تؤخذ ولا تعطى، علمنني ان الدفاع بدون هجوم هو كالهواء بدون اوكسجين، يلطف الجو... ولكن لا ينفع للتنفس.

 لكل هواتي اقول شكرا...اضم صوتي اليهن وانا اقف بين يدي الله الجائر الواحد في الشوفينية، الموحد في الذكورية والابوية لاشهد ان جسمي لي انا.. قراري انا.

 اقف لاحييهن ولاعترف امام الله الواحد في الشوفينية، الموحد في الذكورية والابوية ان لا نضال بدون النضال النسوي وان كل الحريات تبدأ بالتحرر النسوي الراديكالي.

اقف لاحيي امهاتي العاهرات، اخواتي السيئات، عشيقاتي السمينات، بناتي عاملات الجنس، معلماتي المجهضات، مثيراتي المسترجلات، قديساتي الشبقات، ارتل باسمهن جميعا ... باسم الساحرات، واللاجئات، والبشعات، والجنيات، والمجنونات، والمهاجرات، وتحية كاريوكا، والشاذات، والمستعبدات الثائرات، والمثرثرات، والسحاقيات، والملحدات، والوسخات، واكلات التفاح وعاشقات الافاعي، والمهمشات، والحوريات المسلحات، والمتحولات جنسيا، والمسنات، والعاملات العاطلات، وسماح انور، والسجينات، والغاضبات، والمملوءات نقمة، وحاملات السيدا، والصديقات، المستغِلات والمستغلات، ونوال السعداوي، والرافضات، والحبالى بدنس، والصديّقات ،والحبالى بدون زواج، وهند رستم، والرافضات للانجاب، والمتحولات جندريا، والواقفات خلف الرجل العظيم وبيدهن السكين، وناقصات العقول والدين، وبائعات العذرية، والقويات، والمعنفات العنيفات، وذوات الاصوات العالية، والمجيبات على كل اهانة، والعاريات، وليلى خالد، والمترهلات، وباكيات دموع التماسيح ... الحمضية، وراقصات المعابد المتآمرات على الهتهن، والزوجات الزانيات، والعذارى الوقحات، والفاجرات، وبنات الليل، ولبوات النهار، والمكتملات بدون نصف آخر، ورينيه ديك، والجدات المداويات، والمستبدات، وآلهاتي المستنميات، والسكريترات المضاجعات بائعات اسرار الشركة، والعاشقات هادمات البيوت، والنساء مالكات القضيب، والناكرات للجميل/ القمع، والحريم الخائنات، والمشعرات، والمرفوض شهادتهن، والساقطات، والمجرمات، والصغيرات الثديين، والكبيرات القفا، والراقدات في الزوايا المظلمة .. يراقبن ويترقبن ويسنن الاظافر والاسنان والكعوب العالية... اللواتي لا يحتجن الى اسلحة ذكورية ليربحن لا المعركة ولا الحرب...

اليهن جميعا اقول اليوم كل عام وانتن بثورة... لنكون جميعا بخير!

السبت، 20 فبراير، 2010

Facebook

الان تستطيعوا/ن متابعة الغلام على كتاب الوجه انقر/ي    هنا  :)

Now you can follow Golam on Facebook, become a fan by clicking   HERE