الأربعاء، 6 يناير 2010

بالعربي ... شواذ وشاذات، نعم سمعتني جيدا

الكوير" كلمة انكليزية تعني غريب/ة الاطوار او الخارج/ة عن المألوف.. أي من شذ عن القاعدة، كانت (وما زالت) تستعمل كإهانة لكل ما شذ عن قواعد المجتمع المشتهي للآخر وبالأخص ضد المثليين/ات والمتحولين/ات جنسيا او جندريا. ولكن مع الوقت شاع إستعمالها كمظلة لهويات وممارسات جنسية وجندرية لا تنضوي تحت المفهوم السائد للعلاقة المشتهية للجنس الآخر والمبنية على ثنائية الجندر.

تم الإستحواذ على إهانة "كوير" وتحويلها الى هوية وحركة ونظرية تحمل في طياتها عصيانا جندريا وجنسيا لهيكلية المجتمع المشتهي للآخر.  لم تكن ككلمة "gay” الإيجابية المعنى والتي تحولت الى حركة انهزامية مستعدة لفعل اي شيئ مقابل التقبل الاجتماعي، حركة رازحة تحت نير الاستهلاك الرأسمالي والتشبه الى حد السخافة بالمجتمع المشتهي للاخر الثنائي الجندر. “الكوير" حملت تعريفا يتعدى الممارسة الجنسية، فتضمنت ايضا المشتهين/ات للجنس الاخر ذوات الممارسات الجنسية و/او العاطفية المهمشة والمنبوذة اجتماعيا مثل الساديين/ات والمازوشيين/ات ومتلاعبي/ات الجندر (transvestites) ومزدوجي/ات الجنس (intersex) وممارسي العلاقات المفتوحة... الخ. لم تناضل حركة "الكوير" ،بمعظمها، من اجل الزواج ولا الانتساب الى الجيش كمبادئ للمساوة، بل على العكس شددت على الاختلاف واللا-إنضواء تحت رايات المجتمع المسيطر فجاءت حركة متمردة تبحث عن مكانها ووجودها دون الحاجة الى استنساخ قوالب اجتماعية ابوية.

ان اهم ما تنادي به هذه الحركة هو مرونة الهوية وتتطورها المستمر، فهنا الهوية تصبح تجربة حياتية خاصة لا يحددها الا مالك او مالكة الجسد، الانسان نفسه او نفسها ولا تخضع لاي قيود مسقطة من قبل الطبقة الجندرية الحاكمة.  من هذا العصيان الجندري والجنسي نشأ تضامن بين هويات خسرت الكثير في مواجهة حركة الـ "gay” الرأسمالية التي لم تتأخر في تسليم السلاح والركوع طالبة الإنضمام الى المجتمع الابوي، فكان رهاب المخنثيين "Sissy-phobia” داخل الحركة واعضائها بسبب "عدم إعطائهم صورة اجتماعية جيدة"، كما رفض عاملي وعاملات الجنس لانهم/ن "لا يتمتعون بالأخلاق اللازمة"، كما تهميش كبير للمثليات والمتحولين/ات جنسيا وجندريا وبالتالي الوقوع في فخ التمييز الجنسي وتقبل الفروق والتسهيلات المقدمة اجتماعيا واقتصاديا للرجل... سي السيد.


وبالطبع كانت هناك المحاولة لإحتواء تعبيير الـ "كوير" عبر المسلسل الشهير "كوير آز فولك". ولكن المحاولة باءت بالفشل الذريع، فالمسلسل لم يلقى استحسانا الا من المجتمع المخملي للـ "gays” بينما انهالت الانتقادات حول تمثيل الاناس الغير بيض، الناس المتحولين جنسيا، رهاب التخنث، التركيز على الإستهلاك...الخ. وفي الجهة الأخرى لم يلقى تعبيير "الكوير" صدى واسع، بالـ "gays” الفرحيين لم يحبذوا اسما يذكرهم بإختلافهم كل يوم، ولا بعدم احقية انتسابهم الى المجتمع المخملي، ولو كان لون مخملهم ليس احمر بل زهري اللون.

هذا التحول في النضال من حركة حقوقية فوقية الى حركة قاعدية شعبية ادى الى تخطي النضال حدود الجماع المثلي وتجاوزه الى نظرة وفهم اجتماعيين لتركيبة النظام العالمي المسيطر. فمن هنا اتت مناهضة الحروب والإحتلال ( Black Laundry  وQueers Undermining Israeli Terrorism) ومناهضة الرأسمالية وتسويق الهوية الجنسية كسلعة اقتصادية (Gay Shame) ومحاربة الحدود وسياسات الهجرة العنصرية (Queers Without Borders) وناشطي/ات العدالة الإجتماعية (Queers for Economic Justice) وقضايا التمييز والتهميش العنصريين (FIERCE) .. الخ....الخ.

ادى كل هذا الى فهم اننا لن نكون احرارا الا إذا تحرر الجميع... اننا لن نكون انفسنا احرارا ما دام هناك مظلومين/ات في العالم. ان الظلم الذي تعرضنا له كمثليين ومثلييات ومتغيريين لا يمكن ان يكون دافعا لنناضل من اجل انضمامنا الى الطبقة الحاكمة، لا بل على العكس، علينا ان نفهم ان نضالنا لا يتجزء من النضالات التحررية اجمع من البيئة الى حقوق الاجهاض الى حركات السكان الاصليين/ات الى الحيوانات الى العدالة الاجتماعية الى انظمة الهجرة العنصرية الى الحروب الى الإحتلال الى ذوي الحاجات الخاصة الى ..... تطول اللائحة ولا تنتهي. فكلنا جزء من شريحة عريضة مضطهدة من قبل مجتمع ابوي مشتهي للجنس الآخر لا يهمه في نهاية الامر سوى القدرة والامكانية الاقتصادية. فإذا كان هذا هو ثمن التقبل الإجتماعي فلا حاجة لنا به، وإذا كان هذا هو المجتمع "الطبيعي"وهذه هي القاعدة، فإذا نعم نحن شواذ وشاذات... شواذ شواذ شاذات شاذات، وسنتمر بالشذوذ اكثر فاكثر حتى تدميره عن بكرة ابيه.

ولهذا اذا بقي احد من الطبقة الحاكمة لا يرهبنا، فالأحرى به ان يفعل... فللأظافر والكعوب العالية استعمال واحد!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الصديق العزيز,
ولجت إلى هذه المقالة من قفزاً من آخر مقالة كتبتها, بعد ما رأيت قوة تمسكك بإستعمال "شاذ/ة" في طرحك لإفكارك.
لا تدري كم أعجبتني هذه المقالة جدا, و رحت أتأمل فيها كثيرا و لا أخفيك كم من التساؤلات و الإسئلة ولدت داخلي بسببها.
أحبتت التعرف عليك شخصيا و سيكون هذا شرف لي لكي أتعلم منك أكثر
صديقك الجديد
أنس