الاثنين، 15 فبراير، 2010

المضحك... المبكي

على الرغم من انني لم اكن يوما من الداعين لأي نوع من الرقابة، فقد كنت دوما من المهتمين بمعاييرها وفرسانها وخصوصا خياراتهم للمواضيع التي يهاجموها. وتهمني الاشارة انني هنا لا ادعو الى الرقابة، بل الى اعادة تشكيل لنظرتنا ومسائلة مجتمع ينتقد دون ان يتخذ مواقف فعالة لدعم ما يتبجح به من "اخلاق حميدة".

اثار برنامج "لول" (برنامج نكات على احدى التلفزيونات اللبنانية) عاصفة من الاحتجاجات الدينية و"الاخلاقية" على محتواه الاباحي والجنسي احيانا وبالاخص ان وقت عرضه قد يسمح  لمن هم/ن دون السن القانونية بسماع بعض النكات الجنسية. ما اثار اهتمامي هو انه وعلى الرغم من سخافة هذا المنع وخطورته في تشكيل نظرة عند الاطفال مملوءة بالذنب والعار تجاه هذه الاعضاء ، فإن المعايير كانت اسخف بكثير. فكلمة "طيز" تحذف بينما كلمة "قفا" تمر مرور الكرام!!!! وكأن المشكلة ليست في العضو، بل في استعماله، فيبدو ان القفا هو عضو مثل الفم واليد، اما الطيز فعمل من رجس الشيطان!

لم يصدمني غياب اي انتقاد للنكات التي تكرس التمييز الجنسي بحق النساء والمثليين والمخنثين، فالمجتمع ينبض بها (ولم يساهم وجودها سوى بخيبة املي من المذيع والمذيعة كونهم قد اثاروا اعجابي في معركتهم ونقاشهم ضد الرقابة الدينية وشرطة الاخلاق وهو ما دفعني لمشاهدة البرنامج كل اسبوع). ولكن ما فاجئني هو غياب اي انتقاد للنكات التي تعتبر العنف الجندري "فكاهيا" وفي بعض الاحيان مبررا ومعللا بسبب تصرفات المرأة، واعتبار جرائم الشرف امرا بديهيا على الرغم من ان لبنان يشهد مؤخرا حملة ضد العنف الاسري (والذي ارى ان تسميته بالعنف الجندري اكثر دقة).



مثال: “توجهت احدى النساء الى طبيب طلبا للمساعدة بسبب ضرب زوجها لها كل ليلة (وهنا تفننت الراوية بوصف الوان الاصابات في وجه الزوجة) فاعطاها الطبيب سائلا وطلب منها ان تتغرغر به فور وصل زوجها الى المنزل. وعلى الرغم من استغرابها لهذه الوصفة قامت بتطبيقها. وكانت النتيجة ان دخل الزوج مباشرة الى النوم ولم يمد يده عليها. في اليوم الثاني توجهت الزوجة الفرحة الى الطبيب لاخباره بالنتيجة واستيضاح العلاج، فقال لها الطبيب "هل رأيتي ان اسكات الفم يساعد في بعض الاحيان!" نهاية! يمكنكن/م الضحك الآن، فيبدو ان سبب العنف الجندري هو كثرة كلام المرأة، كما هو الحال مع ذنبها ومسؤوليتها في جرائم الشرف. كما ترون فالحل سهل!

ثم تثير اهتمامي (واشمئزازي) مقاربة المذيع والمذيعة لمعايير الجمال، فالمذبع يتودد ببلاهة (وفكاهية مفقودة تماما) الى كل "الجميلات" اللواتي تتم استضافة اجسادهن. وعلى الرغم من انهن لم تنجحن عموما باضحاكنا سوى بانخفاض معدل ذكائهن، وعلى الرغم من انه لم يعطى لوجودهن مبرر غير المقاربة الجنسية لاجسادهن ما زلن يكرمن سهراتنا بنورهن. بينما المذيعة أرزة والتي تفوقهن مجموعات ذكاء وخفة دم فتوضع في الدور المبتذل الابدي للمرأة التي تتمتع بوزن لا يتفق مع المعايير المريضة والمرضية لـ"جمال المرأة" والذي تكرر استعماله الى حد لم يعد يضحك ولا حتى من يستعمله. ثم تعود أرزة وعلى الرغم من ذكائها الى تكرار نكات تسخر من المرأة "البشعة" او المولودين/ات الجدد البشعيين/ات ورميهن في دور الايتام بسبب بشاعتهم/ن. كل هذا يؤثر بنظرتنا للجمال ومعاييره الصلبة وبنظرتنا وعلاقتنا بأجسادنا وحياتنا الجنسية والعاطفية. فيكفي الاستماع الى محادثات الاطفال والمراهقين/ات ومعايير نكاتهم/ن وسخريتهم/ن من بعض ونقاط ضعف ثقتهم/ن باجسادهم/ن لمعرفة.... ان كلمة طيز او شرموطة هما التهديد الاكبر لأمتنا الشريفة ومجتمعنا المترابط.

الحل سهل... اليس كذلك؟  يا سلوى ليش عم تبكي؟

هناك تعليق واحد:

غريب يقول...

هلا يا عسل

حاب اعرف باي قناة بالضبط وفي اي وقت والايام لو تكرمت

حتى اشوفها

النكت الجنسية تضحك الجميع بدون استثناء