الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

رد على عشيق مناضل

لم تكن الفوضوية (Anarchism) إلا التطور الطبيعي لمشاكستي أيام الدراسة. فأنا قد بدأت مشاكسا كثير الإعتراض والتنكيت في الصف ثم تطورت الى قارئ لجوج ومدمن لكل ما يهمني (وكان بمعظمه من خارج المنهج الدراسي) و إلى رافض لما يفرض على ذهني من سلطة المدرسة ووزارة التربية. ولهذا نشأت مع حب تقدير وقتي وعقلي ومعرفتي وعدم تقبل ان يسلبني احد اغلى ما عندي: حريتي في تقرير مصير نهاري وليلي.

نشأت واصبحت مراهقا يساريا فمراهقا شيوعيا فمراهقا مثليا شيوعيا فمراهقا شيوعيا مثليا فناشط يساري مستقل ... حتى بلغت طفولة الفوضوية. أسرتني فولترين دي كلير ، اشعلتني إيما غولدمان واجهزت علي لويس ميشال. داعبني دانيال غيرين وضاجعتني الثورة الإسبانية عشقت العمل المباشر وفهمت ما قالته فولترين "لا أتوقع ان يعطيني الرجال حريتي، لا ايتها النساء، فنحن لا نستحقها الا إذا اخذناها"

سحرتني الثورة النسوية وامي لم تقصر في تخزين سم هذه الثورة في براثني حتى اعطتني سلاحا يكفيني دهرا. ومن هذه الثورة تعلمت ان جسدي لي! فإذا خذ قليلا من رفض السلطة، رفض ان يملي علي احد ما افعله او لا افعله، وامزجه مع صك ملكية جسدي محرر باسمي انا فقط... بل صك ملكية حياتي بكل غرفها! ورش على المزيج احترام لحرية من حولي وتذوق لتفهم كيف لا يمكنني ان اقبل ان يقرر احد جندري ولا طريقة مضاجعتي ولا ما افعله عندما استيقظ ولا خلال نهاري... وتذوق لتفهم لماذا "سأموت، كما عشت، روحا حرة، انسانة فوضوية لا تدين الولاء لاي حاكم،سماويا كان ام دنيويا" (فولتيرين دي كلير)



لم اتخيل يوما معتقدا لا يحل لي شيئا، لم اتخيل ان يقسو احد علي كما الفوضوية. أن تفتح عيناي وتمسكهما بملقطين يذوبان حرارة وان ترميني على قارعة الطريق لاصارع.... ذاتي. ولكن يوم ربحت المعركة الاولى وبحثت عن طعامي في سلة القمامة تلك بينما انظر المارة في عيونهم المستغربة والمتعاطفة بتعالي... عندما حطمت اول قيد اجتماعي اسمه "ما سيقوله الناس عني"عرفت لذة ان اكون حرا. حرية لم تعطها لي حملات حقوق الإنسان ولا جمعياتها. حرية لم اذقها من قبل... حرية ان اكون خارج السرب ولا اشعر بالوحدة. لا بل على العكس، اشعر كما لم اشعر من قبل انني جزء من حركة عالمية بحق، قاعدية بتصميم، ونضالية بشراسة. اشعر بكتف عاملة الجنس، وبطون السكان الاصليين تحتك بظهري، واشم رائحة التراب من المزارعين والمزارعات فانتشي، واتعلم الرقص مع المهاجرين الغير شرعيين وبراعتهم/ن في التحرك عبر الحدود، واتشارك الرصيف مع من لا منزل لهم/ن واتعلم معنى ان القوانين وضعت للأثرياء فقط... ولحمياتهم منا نحن المهمشات/ين. عرفت انني "سأموت، كما عشت، روحا حرة، انسانة فوضوية لا تدين الولاء لاي حاكم،سماويا كان ام دنيويا"

ليست هناك تعليقات: